الرئيسية / نصائح نفسية / العقلية البناءة و أهمية غرسها في نفس الطفل

العقلية البناءة و أهمية غرسها في نفس الطفل

القيم الإنسانية

كثيراً ما نسمع و نقرأ عن القيم الإنسانية، و لكننا قد لا ندقق في ماهيتها و أهميتها لدى كل منا، بالتأكيد يختلف تعريف القيمة الإنسانية من مجتمع لآخر و من مدرسة فكرية لأخرى، و لكبر هذا الموضوع سنبحث في تعريف القيمة الإنسانية على أنها “ممفاهيم أخلاقية أو عادات يكونها الإنسان لتساعده على رسم حياته”، في علم البرمجة اللغوية العصبية NLP يعرّف 3 مصادر للقيم:

1- القيم الموروثة، تتشكل من بداية عمر الطفل و حتى سن البلوغ تقريباً، و تشكل حوالي 60% من مجموع قيم الإنسان، و هي كل ما يتلقاه الطفل حتى بلوغه من البيئة المحيطة (عائلة، عشيرة، قبيلة، مدينة، بلد إلخ)

2- القيم التعويضية، تتشكل خلال سن البلوغ و ما بعد، و تشكل حوالي 20% و قد تزيد لتأخذ حيزاً أكبر مكان القيم الموروثة، فقد يبني الشخص قيمة الرغبة في الغنى مثلاً لتعوي طفولة فقيرة عاشها، القيم التعويضية تعمل دوماً لتعويض شيء فقده الطفل في مرحلة الطفولة.

3- قيم تجريبية، و يشكلها الشخص من بعد تكون الوعي خلال مرحلة البلوغ و ما بعد، و هي قيم يشكلها الشخص من بعد تجارب معينة مر بها، كقيمة الحرص من الأصدقاء، بعد أن يكون قد مرّ بتجارب صعبة مع بعض أصدقائه فيبدأ بالحرص و الحذر مع “كل” أصدقائه.

يطول الكلام في موضوع القيم، لكننا سنتحدث هنا عن قيمة البناء و أهمية زرعها في أطفالنا لأن المستقبل سيكون رهن أيديهم، الصورة أدناه تبين حالة أناس فقدوا هذه القيمة، هم أشخاص هدامون.

الإطار الشامل هنا هو العقلية الهدامة و عواقبها…و صفاتها هي:

– تفكر في الفوز على المدى القصير القريب، (مثال: يقطع غابة كاملة في سبيل بناء عمارة سكنية لأنه بيع الشقق السكنية يُدر الكثير من الربح)
– لا تقدر النِّعَم التي بين يديها(مثال: لا يكفيه ما يديه من نِعَم، بل يعمل على مضاعفة ما يديه بسرعات ضوئية)
– لا تميز النعم العامة على أنها نِعَم أساساً، بل تعاملها على أنها مسلمات يجب أن تأتيها (مثال: بالنسبة لهم، الهواء النظيف، البيئة النظيفة، وجود حيوانات و نظام بيئي متكامل يعيش في غابةٍ ما أو على جبل ما أو في بحيرة ما، هذه كلها بالنسبة لهم ليست نِعَم، و إنما اشياء تعيش بجانبهم على الهامش)
– ينظر إلى ما يفرقه عن الناس، لا ما يجمعه معهم( مثال: كل من يسمع لشيخ أو مفكر أو فيلسوف و فوراً يبدأ بالبحث عن أخطاء هذا الشيخ او المفكر او او و يركز على كشف اخطاءه لدى الناس)
– في الغالب يكون فيه شيء من الكِبْر. و لا يبالي إن خسر شيئاً بشرط أن يخسر شخص ما يكرهه شيئاً آخر بالمقابل
– الأنانية طبع أصيل( مثال: لا يهمه إن كان عمله يؤدي الارض. او البيئة أو سكان مدينة ما او حتى حيوانات ، ما يهمه هو زيادة خانات حسابه البنكي) و لا يحب الخير لغيره.

– يتأثر كثيرا بالاخبار السلبية و يسهل ان يفقد تركيزه بسببها.

هذا النوع من البشر؛ في الداخل يغوص في مرحلة التدمير الذاتي مجرد ما أن تسري النعم بين يديه…دون أن يحس، كأن يُوَفق الشاب بعروس حسناء لطيفة المعشر فيبدأ بالتنكيد و اختلاق المشاكل، و عند مراجعته يتحصن بحجة الحسد و انه و زوجه قد أُصيبا بالعين، و يندم حيث لا ينفع الندم.

على العكس العقلية البناءة، و التي تتحلى بالصفات التالية:

  • تبني و تزرع الخير أينما ذهبت
  • تبحث عما يجمعها مع الناس.
  • التواضع.
  • تقدير ما بين يديه من نعم عامةً كانت أم خاصة.
  • إن خطط في المستقبل فأنه يأخذ في حسبانه إن كان هذا العمل نافع للأرض و البشرية، أو على الأقل ألّا يؤذيهم.لا يفوز وحده، بل يرنو لأن يستفيد أكبر عدد ممكن معه. 
  • شخص عالي التركيز، مهما تغير وضع البيئة (بيت\ عائلة\ مدينة\ بلد) من حوله، لا يتشتت بل يبقى مُركِّزاً في رسالته.

يأتي غرس هذه القيمة في أطفالنا عبر أساليب عديدة نذكر منها:

  • التربية بالمثال، قلنا و سنكرر الطفل مرآة لبيئته، فعندما يرى الطفل والديه يقومون بأفعال بناءة سيقوم هو بالتالي بتقليدهم.
  • حثه على مساعدة أطفال آخرين و مكافئته عليها إما نفسياً (عن طريق التشجيع اللفظي أو التصفيق) أو مادياً (عن طريق شراء لعبة له أو حلوى يحبها)
  • عدم الضغط عليه للتخلي عن ألعابه لأطفال آخرين ظناً بأننا نعلمه المشاركة فقد تؤثر عليه سلباً.
  • عدم مكافئته دون داعٍ، فقد يظن وقتها أنه يستحق هذه المكافآت بسبب و بدون سبب و إذا وقت لعقابه على شيء سيكون له أثر عكسي على نفسيته.
  • تعليمه الاعتناء بالنباتات أو الحيوانات، على حسب وضع العائلة.
  • الحذر عند مكافئته النفسية أو المادية و وقتها، فالطفل يربط بشكل لا واعي بين المكافئة و وقتها، فإن أُعطي كل ما يريد عن بكائه سيتعلم أن البكاء هو ما يأتيه بما يريد، إن كوفئ عندما يشارك ألعابه مع أصدقائه سيتعلم أنه على المدى الطويل هنالك فائدة من المشاركة. و هو ما قد يجنبه مشاكل عدة في مرحلة الروضة و ما بعدها.

الخيار بيدك أي العقليتين تريد أن تغرس في نفس طفلك…و النتيجة أساساً بين يديك. مع تمنياتي بالتوفيق.

لا توجد تقييمات
Please wait...
The short URL of the present article is: https://www.baby-center.me/e758Y

عن Muheeb tarawneh

شاهد أيضاً

كيف أعتني بطفلي في الشهر الثالث

كيف أعتني بطفلي في الشهر الثالث

0 0 0المشاركاتكيف أعتني بطفلي في الشهر الثالث ، بمجرد أن يتجاوز طفلك عمر ثلاثة أشهر، …